الشيخ علي الكوراني العاملي
377
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
الله يحسن عليك ، فلما انصرف الحسين إليها قال : لها قد قدم عبد الله بن سلام وهو يثني عليك ويذكر أنه استودعك مالاً فأدِّ إليه ماله ، فقالت : صدق وإنه لمطبوع عليه بطابعه ، ثم لقي ابن سلام فقال : ما أنكرت وزعمت أنها لكَما دفعتها لها بطابعك ، ثم دخل عليها وقال : الحسين هذا عبد الله يطلب وديعته فأدها إليه فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه فشكرها وحثى لها من ذلك الدر حثوات واستعبرا جميعاً ، فقال الحسين : أشهد الله أنها طالق ثلاثاً . اللهم إنك تعلم أني لم أتزوجها لمال ولا لجمال ، ولكن أردت حبسها لبعلها وأرجو ثوابك على ذلك ! فتزوجها عبد الله بن سلام وحرمها الله على يزيد ) . انتهى . أقول : وهي قصة جسدت نبل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وانحطاط معاوية ويزيد ، وقد روتها المصادر المختلفة واشتهر منها مثل : رُبَّ ساع لقاعدِ ( مجمع الأمثال : 1 / 300 ) الذي قاله معاوية لما فشلت خطته ، وروي أنه قال لأبي هريرة ( يا حمار ) ! 13 - مواجهته الحرب الاقتصادية على أهل البيت ( عليهم السلام ) أجمع المسلمون على أن الله آل خص آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) بميزانية خاصة ، ومنعهم أن يأخذوا من الزكاة التي يأخذ منها عامة الناس ، وذلك تشريفاً لهم وتوسعة عليهم ! وقد حسدتهم السلطة فصادرت ما عندهم وحرمتهم سهمهم الذي فرضه الله لهم . وكان معاوية كالذين قبله يخطط لإفقار بني هاشم ، فقد نقض الشروط المالية في صلحه مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) وكان يمنع عنهم العطاء ما استطاع ، ويغريهم بالإنفاق والسخاء الجنوني الذي يتصف به بعض العرب كما مر ! ثم حاول أن يستولي على مصادر ماليتهم وهي أوقاف النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأوقاف فاطمة وأوقاف علي ( عليهم السلام ) وهي مالية كبيرة وأهمها عيون غزيرة استنبطها علي ( عليه السلام ) في ينبع وتيماء أو أم القرى وغيرها ، وقد صارت في زمن الحسين ( عليه السلام ) بساتين واسعة .